محمد عزة دروزة

611

التفسير الحديث

رواية كنت أنا وأمي ممن عذرهم اللَّه « ( 1 ) . ويروي الشيعة في مناسبة الآية [ 25 ] رواية جاء فيها « قيل للإمام الصادق ألم يكن علي قويّا في دين اللَّه . قال بلى . قيل فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك . قال آية في كتاب اللَّه وهي * ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * . لقد كان للَّه ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين . ولم يكن علي ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع . فلما خرجت على عليّ ظهر من ظهر فقتلهم » ( 2 ) . والكلام في صدد عدم مقاتلة علي لأبي بكر وعمر وعثمان وجمهور أصحاب رسول اللَّه الذين يزعم الشيعة أنهم غصبوا حقه وخالفوا وصية رسول اللَّه . وفي هذا من الهراء والسخف ما هو واضح . وننزه الإمام الصادق عن قوله واعتباره جمهور أصحاب رسول اللَّه كافرين ومنافقين والعياذ باللَّه . ولقد قاتل النبي الكفار ولم يمنعهم احتمال أن يخرج من أصلابهم مؤمنون . ولقد قاتل علي طوائف من المسلمين في ما يسمى في وقائع الجمل وصفّين وحروراء لأنه اجتهد في صواب ذلك ولم يمنعه كونهم مسلمين أو احتمال خروج مؤمنين من أصلابهم ولقد ثبت يقينا أن عليا رضي اللَّه عنه بايع أبا بكر ثم عمر ثم عثمان رضي اللَّه عنهم وتعاون معهم في مختلف ميادين العمل العام ولا شك في أنه يعرف أن النبي لو كان وصّى له لما بايعهم ولقاتلهم لأجل تنفيذ وصية رسول اللَّه دون أن يمنعه أي شيء لأن ذلك واجب ديني . هذا فضلا عن أن أبا بكر وعمر وعثمان والجمهور الأعظم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وسجل اللَّه رضاءه عنهم في القرآن ( سورة التوبة الآية 100 › أتقى من أن يجمعوا على مخالفة وصية رسول اللَّه لأن تنفيذها واجب ديني قبل أي شيء . لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُولَه الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ‹ 27 › .

--> ( 1 ) كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية للقصيمي ج 1 ص 433 و 434 ( 2 ) المصدر نفسه .